دَعْوَتُنَا : لأَهْلِ القبلةِ جميعًا إلى التزامِ منهجِ السلفِ، والائْتِلاَفِ في إطارِ أهلِ السنَّةِ والجماعَةِ، والاجتماعِ على الكلمَةِ "كلمَةِ التوحيدِ" وإصلاحِ المجتمعاتِ على ضوءِ ذلك، وتجديدِ الدينِ، وحياةِ المسلمين؛ حتى ينهضوا من جديدٍ أمةً أفضلَ؛ تأمر بالمعروفِ وتنهَى عن المنكرِ وتؤمنُ باللهِ، وتقومُ بواجِبِ الدعوةِ والجهادِ.
: درس الأحد

  شرح كتاب الاعتصام للإمام الشاطبي_23_2_1431هـ  
 
 
 

فصل

إذا ثبت أن المبتدع آثم فليس الواقع عليه على رتبة واحدة بل هو على مراتب مختلفة من جهة كون صاحبها مستترا بها أو معلنا ومن جهة كون البدعة حقيقية أو إضافية ومن جهة كونها بينة أو مشكلة ومن جهة كونها كفرا أو غير كفر ومن جهة الإصرار عليها أو عدمه إلى غير ذلك من الوجوه التي يقطع معها بالتفاوت في عظم الإثم وعدمه أو يغلب على الظن.

وهذا المعنى وإن لم يخف على العالم بالأصول فلا يترك التنبيه على وجه التفاوت بقول جملي فهو الأولى في هذا المقام.

فأما الاختلاف من جهة كون صاحبها مدعيا للاجتهاد أو مقلدا فظاهر لأن الزيغ في قلب الناظر في المتشابهات ابتغاء تأويلها أمكن منه في قلب المقلد وإن ادعى النظر أيضا لأن المقلد الناظر لا بد من استناده إلى مقلده في بعض الأصول التي يبنى عليها أو المقلد قد انفرد بها دونه فهو آخذ بخط مالم يأخذ فيه الآخر إلا أن يكون هذا المقلد ناظرا لنفسه فحينئذ لا يدعي رتبة التقليد فصار في درجة الأول وزاد عليه الأول بأنه أول من سن تلك السنة السيئة فيكون عليه وزرها ووزر من عمل بها وهذا الثاني ممن عمل بها فيكون على الأول من إثمه ما عينه الحديث الصحيح فوزره أعظم على كل تقدير والثاني دونه لأنه إن نظر وعاند الحق واحتج لرأيه فليس له إدلة جملية لا تفصيلية والفرق بينهما ظاهر فإن الأدلة التفصيلية أبلغ في الاحتجاج على عين المسألة من الأدلة الجملية فتكون المبالغة في الوزر بمقدار المبالغة في الاستدلال.

وأما الاختلاف من جهة وقوعها في الضروريات أو غيرها فالإشارة إليه ستأتي عند التكلم على أحكام البدع.

وأما الاختلاف من جهة الإسرار والإعلان فظاهر أن المسر بها ضرورة مقصور عليه لا يتعداه إلى غيره فعلى أي صورة فرضت البدعة من كونها كبيرة أو صغيرة أو مكروهة هي باقية على أصل حكمها فإذا أعلن بها ـ وإن لم يدع إليها ـ فإعلانه بها ذريعة إلى الاقتداء به.

وسيأتي ـ بحول الله ـ أن الذريعة قد تجري مجرى المتذرع إليه أو تفارقه فانضم إلى وزر العمل بها وزر نصبها لمن يقتدي به فيها والوزر في ذلك أعظم بلا إشكال

ومثاله ما حكى الطرطوشي في أصل القيام ليلة النصف من شعبان عن أبي محمد المقدسي قال:لم يكن عندنا ببيت المقدس صلاة الرغائب هذه التي تصلى في رجب وشعبان وأول ما أحدثت عندنا في سنة ثمان وأربعين وأربعمائة: قدم علينا رجل في بيت المقدس يعرف بابن أبي الحمراء وكان حسن التلاوة فقام فصلى في المسجد الأقصى ليلة النصف من شعبان فأحرم خلفه رجل ثم انضاف إليهما ثالث ورابع فما ختمها إلا وهو في جماعة كبيرة ثم جاء في العالم القابل فصلى معه خلق كثير وشاعت في المسجد وانتشرت الصلاة في المسجد الأقصى وبيوت الناس ومنازلهم ثم استمرت كأنها سنة إلى يومنا هذا فقلت له: فرأيتك تصليها في جماعة

قال: نعم! وأستغفر الله منها


حقوق النشر والطبع © 1429هـ فضيلة الشيخ عبدالعزيز القارئ . جميع الحقوق محفوظه
Copyright © 2008 www.alqary.net . All rights reserved

info@alqary.net
7943