وعلامة من هذا شأنه أن يرد خلاف مذهبه بما عليه من شبهة دليل تفصيلي أو إجمالي ويتعصب لما هو عليه غير ملتفت إلى غيره وهو عين اتباع الهوى فهو المذموم حقا وعليه يحصل الإثم فإن من كان مسترشدا مال إلى الحق حيث وجده ولم يرده وهو المعتاد في طالب الحق ولذلك بادر المحققون إلى اتباع رسول الله صلى الله عليه و سلم حين تبين لهم الحق.
فإن لم يجد سوى ما تقدم له من البدعة ولم يدخل مع المتعصبين لكنه عمل بها فإن قلنا: إن أهل الفترة معذبون على الإطلاق إذا اتبعوا من اخترع منهم فالمتبعون للمبتدع إذا لم يجدوا محقا مؤاخذون أيضا وإن قلنا: لا يعذبون حتى يبعث لهم الرسول وإن عملوا بالكفر فهؤلاء لا يؤخذون ما لم يكن فيه محق فإذا ذاك يؤاخذون من حيث إنهم معه بين أحد أمرين: إما أن يتبعوه على طريق الحق فيتركوا ما هم عليه وإما أن لا يتبعوه فلا بد من عناد ما وتعصب فيدخلون إذ ذاك تحت عبارة (أهل الأهواء) فيأثمون
وكل من اتبع بيان بن سمعان في بدعته التي اشتهرت عند العلماء مقلدا فيها على حكم الرضاء بها ورد ما سواها فهو في الإثم مع من اتبع فقد زعم أن معبوده في صورة الإنسان وأنه يهلك كله إلا وجهه ثم زعم أن روح الإله حل في علي ثم في فلان ثم في بيان نفسه
وكذلك من اتبع المغيرة بن سعيد العجلي الذي ادعى النبوة مدة وزعم أنه يحيى الموتى بالإسم الأعظم وأن لمعبوده أعضاء على حروف الهجاء على كيفية يشمئز منها قلب المؤمن إلى إلحادات أخر
وكذلك من اتبع المهدي المغربي المنسوب إليه كثير من بدع المغرب فهو في الإثم والتسمية مع من اتبع إذا انتصب ناصرا لها ومحتجا عليها وقانا الله شر التعصب على غير بصيرة من الحق بفضله ورحمته
|