دَعْوَتُنَا : لأَهْلِ القبلةِ جميعًا إلى التزامِ منهجِ السلفِ، والائْتِلاَفِ في إطارِ أهلِ السنَّةِ والجماعَةِ، والاجتماعِ على الكلمَةِ "كلمَةِ التوحيدِ" وإصلاحِ المجتمعاتِ على ضوءِ ذلك، وتجديدِ الدينِ، وحياةِ المسلمين؛ حتى ينهضوا من جديدٍ أمةً أفضلَ؛ تأمر بالمعروفِ وتنهَى عن المنكرِ وتؤمنُ باللهِ، وتقومُ بواجِبِ الدعوةِ والجهادِ.
: درس الأحد

  شرح كتاب الاعتصام للإمام الشاطبي_2_2_1431هـ  
 
 
 

وإن لم يكن هناك منتصبون إلى هذا المقلد الخامل بين الناس مع أنه قد نصب نفسه منصب المستحقين ففي تأثيمه نظر ويحتمل أن يقال فيه: إنه آثم

ونظيره مسألة أهل الفترات العاملين تبعا لآبائهم واستنامة لما عليه أهل عصرهم من عبادة غير الله وما أشبه ذلك لأن العلماء يقولون في حكمهم: إنهم على قسمين: قسم غابت عليه الشريعة ولم يدر ما يتقرب به إلى الله تعالى فوقف عن العمل بكل ما يتوهمه العقل أنه يقرب إلى الله ورأى ما أهل عصره عاملون به مما ليس لهم فيه مستند إلا استحسانهم فلم يستفزه ذلك على الوقوف عنه وهؤلاء هم الداخلون حقيقة تحت عموم الآية الكريمة: {وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا}

وقسم لابس ما عليه أهل عصره من عبادة غير الله والتحريم والتحليل بالرأي ووافقوهم في اعتقاد ما اعتقدوا من الباطل فهؤلاء نص العلماء على أنهم غير معذورين مشاركون لأهل عصرهم في المؤاخذة لأنهم وافقوهم في العمل والموالاة والمعاداة على تلك الشرعة فصاروا من أهلها فكذلك ما نحن في الكلام عليه إذ لا فرق بينهما

ومن العلماء من يطلق العبارة ويقول: كيفما كان لا يعذب أحد إلا بعد الرسل وعدم القبول منهم وهذا إن ثبت قولا هكذا فنظيره في مسألتنا أن يأتي عالم أعلم من ذلك المنتصب يبين السنة من البدعة فإن راجعه هذا المقلد في أحكام دينه ولم يقتصر على الأول فقد أخذ بالاحتياط الذي هو شأن العقلاء ورجاء السلامة وإن اقتصر على الأول ظهر عناده لأنه مع هذا الفرض لم يرض بهذا الطارىء وإذا لم يرضه كان ذلك لهوى داخله وتعصب جرى في قلبه مجرى الكلب في صاحبه وهو إذا بلغ هذا المبلغ لم يبعد أن يقتصر لمذهب صاحبه ويستدل عليه بأقصى ما يقدر عليه في عموميته وحكمه قد تقدم في القسم قبله

فأنت ترى صاحب الشريعة صلى الله عليه وسلم ـ حين بعث إلى أصحاب أهواء وبدع وقد استندوا إلى آبائهم وعظمائهم فيها وردوا ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم وغطى على قلوبهم رين الهوى حتى التبست عليهم المعجزات بغيرها ـ كيف صارت شريعته صلى الله عليه وسلم حجة عليهم على الإطلاق والعموم وصار الميت منهم مسوقا إلى النار على العموم من غير تفرقة بين المعاند صراحا وغيره وما ذاك إلا لقيام الحجة عليهم بمجرد بعثته وإرساله لهم مبينا للحق الذي خالفوه فمسألتنا شبيهة بذلك فمن أخذ بالحزم فقد استبرأ لدينه ومن تابع الهوى خيف عليه الهلاك وحسبنا الله


حقوق النشر والطبع © 1429هـ فضيلة الشيخ عبدالعزيز القارئ . جميع الحقوق محفوظه
Copyright © 2008 www.alqary.net . All rights reserved

info@alqary.net
50491