دَعْوَتُنَا : لأَهْلِ القبلةِ جميعًا إلى التزامِ منهجِ السلفِ، والائْتِلاَفِ في إطارِ أهلِ السنَّةِ والجماعَةِ، والاجتماعِ على الكلمَةِ "كلمَةِ التوحيدِ" وإصلاحِ المجتمعاتِ على ضوءِ ذلك، وتجديدِ الدينِ، وحياةِ المسلمين؛ حتى ينهضوا من جديدٍ أمةً أفضلَ؛ تأمر بالمعروفِ وتنهَى عن المنكرِ وتؤمنُ باللهِ، وتقومُ بواجِبِ الدعوةِ والجهادِ.
: درس الأحد

  شرح كتاب الاعتصام للإمام الشاطبي_26_12_1430هـ  
 
 
 

الباب الثالث في أن ذم البدع والمحدثات عام لا يخص محدثة دون غيرها ويدخل تحت هذه الترجمة جملة من شبه المبتدعة التي احتجوا بها

فاعلموا ـ رحمكم الله ـ أن ما تقدم من الأدلة حجة في عموم الذم من أوجه:

أحدها: أنها جاءت مطلقة عامة على كثرتها لم يقع فيها استثناء البتة ولم يأت فيها ما يقتضي أن منها ما هو هدى ولا جاء فيها: كل بدعة ضلالة إلا كذا وكذا ولا شيء من هذه المعاني فلو كان هنالك محدثة يقتضي النظر الشرعي فيها الاستحسان أو أنها لاحقة بالمشروعات لذكر ذلك في آية أو حديث لكنه لا يوجد فدل على أن تلك الأدلة بأسرها على حقيقة ظاهرها من الكلية التي لا يتخلف عن مقتضاها فرد من الأفراد

والثاني: أنه قد ثبت في الأصول العلمية أن كل قاعدة كلية أو دليل شرعي كلي إذا تكررت في مواضيع كثيرة وأتى بها شواهد على معان أصولية أو فروعية ولم يقترن بها تقييد ولا تخصيص مع تكررها وإعادة تقررها فذلك دليل على بقائها على مقتضى لفظها من العموم كقوله تعالى: {ألا تزر وازرة وزر أخرى * وأن ليس للإنسان إلا ما سعى} وما أشبه ذلك وبسط الاستدلال على ذلك هناك فما نحن بصدده من هذا القبيل إذ جاء في الأحاديث المتعددة والمتكررة في أوقات شتى وبحسب الأحوال المختلفة:

أن كل بدعة ضلالة وأن كل محدثة بدعة وما كان نحو ذلك من العبارات الدالة على أن البدع مذمومة ولم يأت في آية ولا حديث تقييد ولا تخصيص ولا ما يفهم منه خلاف ظاهر الكلية فيها فدل ذلك دلالة واضحة على أنها على عمومها وإطلاقها

والثالث: إجماع السلف الصالح من الصحابة والتابعين ومن يليهم على ذمها كذلك وتقبيحها والهروب عنها وعمن اتسم بشيء منها ولم يقع منهم في ذلك توقف ولا مثنوية فهو ـ بحسب الاستقراء ـ إجماع ثابت فدل على أن كل بدعة ليست بحق بل هي من الباطل

والرابع: أن متعقل البدعة ذلك بنفسه لأنه من باب مضادة الشارع واطراح الشرع وكل ما كان بهذه المثابة فمحال أن ينقسم إلى حسن وقبيح وأن يكون منه ما يمدح ومنه ما يذم إذ لا يصح في معقول ولا منقول استحسان مشاقة الشارع وقد تقدم بسط هذا في أول الباب الثاني وأيضا فلو فرض أنه جاء في النقل استحسان بعض البدع أو استثناء بعضها عن الذم لم يتصور لأن البدعة طريقة تضاهي المشروعة من غير أن تكون كذلك وكون الشارع يستحسنها دليل على مشروعيتها إذ لو قال الشارع: المحدثة الفلانية حسنة لصارت مشروعة كما أشاروا إليه في الاستحسان حسبما يأتي إن شاء الله

ولما ثبت ذمها ذم صاحبها لأنها ليست بمذمومة من حيث تصورها فقط بل من حيث اتصف بها المتصف فهو إذا المذموم على الحقيقة والذم خاص التأثيم فالمبتدع مذموم آثم وذلك على الإطلاق والعموم ويدل على ذلك أربعة أوجه:


حقوق النشر والطبع © 1429هـ فضيلة الشيخ عبدالعزيز القارئ . جميع الحقوق محفوظه
Copyright © 2008 www.alqary.net . All rights reserved

info@alqary.net
50507